كوركيس عواد

385

الذخائر الشرقية

واللطائف إذا رأى سبيلا إلى إيرادها في كتابه . كالقصيدة التي أوردها لأحد شعراء بغداد الظرفاء وقد قالها في صفة مدينة « إربل » . ففيها طائفة من الألفاظ العامية التي كانت تدور على ألسنة البغداديين والأكراد يومذاك . ومما تحسن الإشارة إليه ، ونحن بصدد كلام على معجم البلدان ، أن نصيب العراق من هذا المعجم وافر . فلقد أحصينا المواضع العراقية التي وصفت فيه ، فإذا بها تجاوز خمسمائة موضع . وهي لو جردت منه وجمعت إلى بعضها ، لقام منها مجلد حسن نافع غاية النفع . فلقد تكلم ياقوت على أهم مدن العراق وقراه وأنهاره وسائر معالمه الجغرافية والخططية . وعلى الرغم من أن ياقوتا ، ندد في مقدمة معجمه هذا ، بمن يقدم على اختصار معجمه ، وأن المختصر له سيضيع كثيرا من فوائده ويشوه كثيرا من محاسنه ، فإن صفي الدين بن عبد الحق البغدادي ، المتوفى سنة 739 للهجرة ، قد جرد هذا المعجم من الأشعار والتراجم والأخبار التاريخية ، واقتصر على الوصف الجغرافي . وقد سمى هذا المختصر « مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع » وقد طبع في أوربة ثم في إيران . ومما ينبغي الالتفات إليه ، أن صاحب المراصد أصلح أوهاما جغرافية وقع فيها ياقوت في بعض المواطن العراقية ولا سيما ما يتعلق ببغداد وأنحائها . كما أن ياقوتا نفسه قد استخرج من معجم البلدان كتابا سماه « المشترك وضعا والمفترق صقعا » ، ذكر فيه البلاد المتشابهة بالأسماء المختلفة بالمواقع . وقد طبع في أوروبة قبل نيف ومائة سنة . ولقد أراد ناشر الطبعة المصرية لمعجم البلدان ، أن يستدرك عليه . فألحقه بجزءين سماهما « منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان » أودعهما كلاما على أقطار أوربة وأميركة وأسترالية وغيرها ، مما لم تكن معروفة في أيام ياقوت . وليس في ذلك مأخذ على ياقوت وهو لم يدرك عصر اكتشاف هذه الأقاليم . ولو أن ذلك المستدرك على معجم البلدان ، تناول المراجع العربية القديمة في التاريخ والبلدان ، واستخرج منها صفة الأماكن التي لم يتطرق ياقوت إلى ذكرها ، لجاء عمله من جنس عمل ياقوت ، ولأضحى مستدركه من المراجع النفيسة التي لا يمكن الاستغناء عنها . هنا بغداد : 136 [ بغداد ذو الحجة 1374 ه - آب / أغسطس 1955 م ] ص 8 - 10